السيد كمال الحيدري

102

مراتب السير والسلوك إلى الله

على أيّ حال إذا كانت التقوى تعني التروك ومن جُملتها ترك كلّ ما يخالف الإيمان ومن أعظمها الكذب ، فإنّه لابدّ أن تُروّض النفس على ذلك ؛ قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّما هي نفسي أروّضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر « 1 » ، وقال عليه السلام إنّ للعاقل في كلّ عمل ارتياض « 2 » . ولا ينبغي الإطالة أكثر والخروج عن مطلبنا الأوّل وهو وقوع بعض السُّلّاك في الشطح ، والسبب الكامن من وراء ذلك ، حيث أرجع البعض ذلك إلى النقص في نفس السالك وسلوكه ، وسلوكه هو عين رياضته التهذيبية ، وقد عرفت أنّ مناشئ ذلك النقص في سيره وسلوكه هو ممارساته وقيامه بأعمال ورياضات غير شرعية ، وهذا خلاف ما ينبغي للسالك السير عليه والالتزام به ، فإنّ الشريعة رياضة النفس « 3 » . من هنا تتجلّى لنا أهمّية شرعيّة الرياضات التي يقوم الإنسان السالك بها للسير من الخلق إلى الحقّ ، فلا شكّ أنّ هذه الرياضات إذا كانت شرعيّة مأموراً بها من القرآن وسنّة المعصوم فإنّها لن تكون نتيجتها مثل تلك الشطحات « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ، مصدر سابق : ج 4 ص 553 رقم 65 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم ، مصدر سابق : 7339 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : 543 . ( 4 ) لا يكفي بطبيعة الحال أن تكون أعماله ورياضاته شرعية ، وإنّما لابدّ أن تكون مُنسجمة مع قُدراته واستعدادته ، وإلّا فليس كلّ ما هو شرعي يُوصل العبد إلى مُراده لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيم الأعراف : 16 . لذا لابدّ من وجود أستاذ ضليع كامل - لئلا يُورث نقصه للمريدين - يُحدّد له ما هو مناسب ويمنع عنه ما هو غير مناسب ، ولا أقلّ أن يكون ذلك في حدود ودائرة السفر الأوّل .